محمد بن عبد الله الصفار

77

رحلة الصفار إلى فرنسا

قاربت ثلاثة عقود من الزمن طرفا فعالا في مركزية السلطة المخزنية . ويعتبر هذا رقما قياسيا له أهميته في عالم المخزن المعروف بتقلباته العديدة . وبمجرد ما أصبح الصفار صدرا أعظم للدولة ، بادر في الحال إلى إقصاء منافسيه مستعينا في ذلك بمكانته السامية الجديدة . وحسب ما هو وارد عند محمد غريط ، فقد كان هنالك وقتئذ رئيس البروتوكول المعروف بقائد المشور « 1 » ، « لما له من كمال الأثرة ونفوذ المرة ومزيد الخبرة ، قد استولى دونه على مواد النفع وموارد الأخذ والدفع » ، فاشتكى الصفار أمره إلى السلطان الذي أقاله من منصبه . وبعد ذلك ، يضيف محمد غريط « استبد الوزير بتدبير أعماله وتنفيذ أشغاله ، متمريا ضرعها منتقيا زرعها ، [ و ] أن ما جمعه وبتطوان أودعه » « 2 » . ولا تسعفنا المصادر إلا بمعلومات طفيفة وخاطفة حول ما تبقى من فصول حياة

--> ( 1 ) « المشور » ، هو الساحة الواسعة الأرجاء الموجودة عند مدخل القصر السلطاني . وقائد المشهور موظف مخزني يتولى مسؤلية الحرس الموجود خارج القصر ، إلى جانب إشرافه على تنظيم الإجراءات الخاصة بحفلات استقبال سفراء الدول الأجنبية أو غيرها من الأنشطة الرسمية للمخزن المركزي . ابن زيدان ، العز 1 : 133 - 134 . ( 2 ) غريط ، فواصل الجمان ، ص . 70 - 71 . أما التقييد المجهول ، فنجده على عكس ذلك يعدد صفات الاستقامة في حق محمد الصفار . وأصبح هذا الأخير رجلا ثريا عند ممارسة مهامه مع المخزن . وتتميز سكناه ومحل إقامته التي اشتراها فيما بعد في تطوان بتنميقاتها الجميلة الأشكال وبزخارفها الرفيعة على الخشب . وكانت مهامه تتيح أمامه فرصا عديدة لتحقيق المكاسب المادية ، لأن العادة كانت جارية بتقديم المشتكين هبات وهدايا مالية إلى وزير الشكايات ( انظر الهامش رقم 105 ) ، « تتناسب مقاديرها مع حجم الشكاية وأهميتها » كما جاء ذلك عند : Michaux - Bellaire , " Un rouage du gouvernement marocain : La beniqat ech chikai ? at de Moulay Abd el Hafid " , RMM 5 , 6 ( Juin 1908 ) : 252 . وتضمنت وصية الصفار - وهي وثيقة خطية يبلغ طولها ستة أمتار وعرضها ثلاثون سنتمترا - لائحة مطولة بالممتلكات والعقارات والديون المخلفة والأشياء الثمينة التي كان يملكها . ويستفاد منها أنه ترك بعد وفاته أزيد من ثلاثين عقارا موزعة على مدن تطوان وفاس وزرهون ومراكش بقيمة 883 ، 42 ريال . لكنه بقيت عليه ديون بلغ مجموع قيمتها 2600 ريال أداها عنه السلطان مولاي الحسن لأصحابها ، وثائق عائلية ، تطوان .